ثقافة عطرية

العطور في تاريخ المسلمين والعلماء الذين ابتكروا أهم تقنيات صناعة العطور

كانت المجتمعات الأوروبية المسيحية المبكرة على دراية بالعطور، ومع ذلك، كان استخدامها مقصورًا على الكهنة ورجال الدين الذين كانوا يستخدمون السائل المعطر في الاحتفالات الدينية فقط. ومع ظهور الإسلام، في الجزء الشمالي في افريقيا وجنوب غرب أوروبا ظهرت بعض الابتكارات في إنتاج العطور. وشهدت العطور في تاريخ المسلمين تقدما ملحوظًا حيث طور علماء المسلمين طريقة لاستخراج رائحة المواد عن طريق التقطير بالبخار. كما أدخلت الحضارة الإسلامية مواد أولية جديدة.

العطور في تاريخ المسلمين

كانت العطور جزءًا من الحياة اليومية في العالم الإسلامي. وكانت الروائح مشتقة من الزهور (الورد والياسمين بشكل رئيسي) والعنبر والمسك. كما زودت أشجار البرتقال المستوردة برائحة زهر البرتقال والحمضيات. وفي هذا المقال من قسم الثقافة العرية في موقع جنة العطور سنتعرف على العطور في تاريخ المسلمين وأبرز العلماء المسلمين الذين طوروا صناعة العطور في العالم الإسلامي.

العطور الفرنسية ومصانع العطور في فرنسا المنتشرة حاليا في كل العالم والتي اشتهرت بها مدينة غراس الفرنسية، تم اختراعها حتى تطغى على رائحة الأوروبيين النتنه.

حيث يقول المؤرخ الفرنسي دريبار: “نحن الأوروبيون مدينون للمسلمين بالحصول على أسباب الرفاه في حياتنا العامة فالمسلمون علمونا كيف نحافظ على نظافة أجسادنا. إنهم كانوا عكس الأوروبيين الذين لا يغيرون ثيابهم الا بعد أن تتسخ وتفوح منها روائح كريهة فقد بدأنا نقلدهم في خلع ثيابنا وغسلها. كان المسلمون يلبسون الملابس النظيفة الزاهية حتى أن بعضهم كان يزينها بالأحجار الكريمة كالزمرد والياقوت والمرجان. وعرف عن قرطبة أنها كانت تزخر بحماماتها الثلاثمائة في حين كانت كنائس اوروبا تنظر الى الاستحمام كأداة كفر وخطيئة.”

مع أن الحضارة الإسلامية ورثت الكثير عن الحضارات الأخرى إلا أن المسلمين هم أول من استخدم نبتة تاج الزهرة لاستخراج ماء الزهور منذ القدم، ولم يستعمل المسلمون تاج الأزهار كعطرٍ فقط. بل استعملوها كدواء أيضاً.

ولعل أقدم أنواع العطور في العالم يدعي “عطر الورد” وقد كان رائجاً جداً لدي القبائل العربية التي كانت تسكن شبة الجزيرة العربية ( المملكة العربية السعودية ودول  الخليج العربي حاليًا)، وتعتبر الأزهار. مثل الياسمين والبنفسج وزهر الليمون والورد وغيرها، من المصادر المهمة لاستخراج العطور عند المسلمين قديما. لكن جوهر العطر أصبح يستخرج من مصادر أخرى غير الأزهار، كالخشب وتحديدا وأخشاب الصندل أخشاب الأرز، ومن الأوراق. مثل الغرنوق والنعناع والخزامى، ومن جذور نباتات معينة. مثل السوسن والزنجبيل.

اقرأ أيضًا:

العطور في تاريخ المسلمين واهتمام العلماء المسـلمين بصناعة الـعطور

لعل أفضل العلماء في صناعة العطور هو ابن سينا الذي اكتشف طريقة استخراج العطر من الورود والتي سميت فيما بعد بالتقطير، وأيضا من أبرز العلماء العرب في صناعة العطور هو الكندي والكندي ( ولد في العراق عام 801) الذي ذكر في كتابه (كيمياء العطور) قائمة طويلة لعطور مختلفة وكان في أغلب طرقه يستخدم المسك والعنبر كجزء أساسي في أغلب العطور.

كما أجرى الكندي عددًا من التجارب التي جمعت بين النباتات والمواد الخام المختلفة، و ذلك لخلق روائح جديدة. وعمل على تدوين عدد كبير من السجلات العلمية والنظرية حول كيفية إنشاء مجموعة متنوعة من العطور بروائح مميزة ومختلفة ذات ندرة، وكذلك اهتم بتطوير وإنتاج الأدوية ومستحضرات التجميل.

و كتب العالم الاسلامي الزهراوي الذي كان يعمل طبيبا في مدينة قرطبة أطروحة بعنوان “أدوية الجمال” تناول فيها مستحضرات التجميل. بما فيها العطور والمركبات العطرية. حيث قدم الزهراوي في اطروحته معلومات عن العطور وتناول فيها أنواع العصي المعطرة. كما نشرت مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة (الطبعة الثانية)  من هذه الأطروحة الشهيرة. حيث كانت هذه العصي بمثابة لفافة مزيل العرق في العصر الحديث.

هذا بالإضافة الي قيام العالم العربي المسلم. جابر بن حيان (ولد عام 722 في العراق)  بابتكار العديد من التقنيات الجديدة التي سهلت صناعة و إنتاج العطور. حيث طور جابر بن حيان تقنيات التبخير والتصفية والتقطير.

تكمن الطريقة التي اتبعها المسلمون في صناعة العطور باستقطار تيجان الأزهار مع الماء.وتكون عبر وضع رقائق من الزجاج في إطارات خشبية حيث تغلف بدهن نقي وتغطي بتيجان الأزهار وتكدس الواحدة فوق الأخرى. ويجري تبديل التيجان بين حين والآخر إلى أن يمتص الدهن النقي الكمية المطلوبة من العطر.

في الختام ان العطور في تاريخ المسلمين شكلت جزءًا  هاما في  الحياة اليومية في العالم الإسلامي ولا يمكن لأحد أن ينكر فضل العلماء المسلمين على العالم في علم وفن صناعة العطور.

آية راجي

صحفية وكاتبة مقالات متنوعة عملت في العديد من المواقع العربية أمتلك الشغف في كتابة المحتوى وأطمح للأفضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى